الشيخ محمد آصف المحسني
68
مشرعة بحار الأنوار
عجيب وعجيب صدع النبي الأكرم بكل نفيس وعزيز بما امره الله وتبعه أمير المؤمنين ( ع ) في الصف الأول من الجهاد وعاضده جماعة من الصحابة المؤمنين المجاهدين - رضوان الله تعالى عليهم - وكان بنو أمية وفي طليعتهم أبو سفيان ومعاوية أعداء الاسلام ونبي الاسلام ، في الصف المقابل - صف الكفر والفسق والغش والفحشاء والقبائح - حتى فتح الله لنبيه وللمسلمين مكة فتحا مبينا فلم يجد بنو أمية مفرا من الاقرار بالاسلام في أخريات حياة النبي ( ص ) . ثم اتفقت حوادث وانجرت بعد مقتل عثمان إلى تسلط معاوية على حكومة المسلمين وأصبح أمير المؤمنين وخليفة سيد المرسلين ( ص ) ! ! ( ما عشت أراك الدهر عجبا ) . ولا أدري هل وقع مثل هذا الاتفاق العجيب والغريب في سائر الأمم وفي خلافة سائر الأنبياء ( عليهم السلام ) أم لا ؟ وعجيب آخر ان الجمود في التفكر الشامي أدى إلى طاعتهم العمياء لمعاوية بحيث لا يفرقون بين الناقة والجمل ولا بين الأربعاء والجمعة ! ! بخلاف أهل الكوفة ذوي أهواء وأفكار متشتتة بين افراط وتفريط ، كالغلو والنصب والخوارج ونحوها ، فابتلى أمير المؤمنين بما لم يتصوره معاوية . فكما ان مجاهدة النبي والصحابة الكرام وعلى رأسهم بني هاشم صبت في كيس معاوية ، كذلك حرب النهروان اراحت معاوية من العدو العنود اللدود اللجوج وهم الخوارج العراقيون فاتكا على أريكة الحكومة الملوكية